الراغب الأصفهاني

45

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الماوردي واطلع عليه ، فلا تزال كثير من أسس الفكرة عن الحياء متشابهة إلى حد كبير ، لكن الباحث لا يستطيع القطع بالتأثر لأن ترتيب الفكرة ، وطريقة المعالجة ، واستخدام المصطلحات الأخلاقية ، ودقة الاستشهاد بالآية والحديث ، ووضوح جانب التنظير للحياء كفضيلة ، كل هذا ربما لا نجده عند الماوردي إلا ملامح شاحبة مما يقوي الظن عندنا بأن الراغب - سواء عرف الماوردي أم لا - فإن فكرته أدخل في باب المفاهيم الخلقية الإسلامية من الماوردي الفقيه الأديب ، وأنه لم يحذ حذو الماوردي في معالجاته إذ على الرغم من الاتفاق في الموضوعات التي ذكرنا فإنه - الراغب - يضعها ضمن خطة أخرى ويضيف إليها كثيرا من المباحث المكملة لكن ذلك لا يجعلنا نقول إن الراغب لم ينقل من أحد ممن سبقه ، لأنه وضح كما أشرنا - ونحن نتحدث عن معالجات موضوع العقل عند المحاسبي وابن السمعاني وابن تيمية - أن الراغب نقل ألفاظا بعينها في باب بيان فضل العقل إما من المحاسبي أو من ابن السمعاني دون أن يشير إليها « 1 » ، ولكنا نضع الأمر في نصابه حين نقول : إن من يستخدم عبارات غيره في موضوع هو له فيه فهم واستقلال في المعالجة يختلف عن التبعية الفكرية لمن سبقه حذو القذة بالقذة ، وهذا ما أردنا التنبيه عليه . وللأمانة فإن الأمر يحتاج إلى دراسة مقارنة تستوعب جوانب المنهج وقواعده ومكانها غير هذا التمهيد .

--> ( 1 ) انظر مبحث اتهام الراغب بالاعتزال .